مؤسسة آل البيت ( ع )

188

مجلة تراثنا

والسرج ( 32 ) فهو نهي للنساء عن التبرج والخروج إلى المجتمعات وعن السجود على القبر ، وهو مما لا يصدر من أحد من المسلمين ، وعن إيقاد السرج عبثا وتعظيما لذات القبر ، أما الاسراج لقراءة القرآن والدعاء فلا منع ولا نهي ، بل في بعض الأحاديث جوازه ( 33 ) . هذا كله في الجواب عن حديث مسلم في شأن هدم القبور وزيارتها والإسراج عليها ، أما فتاوى مفتي علماء المدينة الأخرى المتعلقة بشأن التبرك بالقبور ، والتمسيح بها ، وزيارتها ونحو ذلك ، فقد أفتى ذلك المفتي بالمنع منها مطلقا ، ولكن أرسل أكثر الفتاوى إرسالا من غير أن يسندها إلى حجة أو يعمدها على دليل حتى نتصدى للجواب عنه . نعم ، قال في آخرها - وما أصدق ما قال - : هذا ما أدى إليه نظري السقيم ، انتهى . والسقم لا محالة إنما جاء من إحدى العلتين اللتين مر ذكرهما أو من كليهما ، نسأله تعالى العافية لنا ولجميع المسلمين . وفي الرسالة - المنوه بذكرها من أمم - لكل واحدة من تلك المسائل فصل مستقل أثبت فيه من الطرق الصحيحة المعتبرة عند القوم مشروعيتها ورجحانها وعمل الصحابة والتابعين بها ، فمن أراد فليراجع . وعلى هذا الحد فلتقف الأقلام ، وينتهي الكلام ، فقد تجلى الصبح لذي عينين ، والسلام . تمت بحمد الله تعالى . * * *

--> ( 32 ) سنن أبي داود 3 / 218 ح 3236 . ( 33 ) مستدرك الحاكم 1 / 374 .